المحقق السبزواري

62

كفاية الأحكام

الحادية عشرة : تجب الوصيّة بالحقوق الواجبة ، ويستحبّ الوصيّة بالمعروف ، وفي تحريم الزائد على الثلث بدون رضاء الورثة قولان . والوصيّة بما دون الثلث أفضل ، حتّى أنّها بالربع أفضل من الثلث ، وبالخمس أفضل من الربع ، وعموم النصوص يقتضي عدم الفرق بين كون الوصيّة بذلك لغنيّ أو فقير وغير ذلك وكون الورثة أغنياء أو فقراء . وفصّل ابن حمزة فقال : إن كان الورثة أغنياء كانت الوصيّة بالثلث أولى ، وإن كانوا فقراء فبالخمس ، وإن كانوا متوسّطين فبالربع ( 1 ) . وقال العلاّمة في التذكرة : لا يبعد عندي التقدير بأنّه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا يستحبّ الوصيّة ( 2 ) . الثانية عشرة : إذا أوصى له بنصيب بعض الورثة وعيّنه كابنه أو أطلق صحّت الوصيّة من الثلث مطلقاً ، ومن الزائد أيضاً مع إجازة الورثة . والمعروف من مذهب علمائنا أنّ الموصى له يكون بمنزلة وارث آخر ، فيضاف إلى المعيّن أو المطلق ، فإن قال : « بمثل بعض الورثة » يتساوى الموصى له والوارث إن تساووا ، وإن تفاضلوا جعل كأقلّهم نصيباً . وقال جماعة من العامّة : إنّه يعطى مثل نصيب المعيّن أو بعض الورثة على تقدير عدم الوصيّة ، فلو أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد كانت وصيّته بالجميع عندهم ، والوجه الأوّل ، وضابطه أن يقام الفريضة ويزاد عليها مثل نصيب الموصى بنصيبه له . فلو أوصى بنصيب ابنه لزيد وله ابن واحد كانت الوصيّة بالنصف ، فإن أجاز الابن اقتسم المال بينهما بالسوية ، وإن ردّ كان الثلث لزيد والباقي للابن . ولو كان له ابنان كانت الوصيّة بالثلث . ولو كان ثلاثة كانت بالربع . ولو كان له زوجة وبنت وقال : « مثل نصيب بنتي » فالصحيح أنّ للموصى له سبعة أسهم وللبنت مثلها ، وللزوجة واحد من خمسة عشر على تقدير إجازة الورثة ، ولو لم يجز

--> ( 1 ) الوسيلة : 375 . ( 2 ) التذكرة 2 : 480 س 43 .